ابن بسام
67
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
على المسلمين من نكد فاضح ، وتلف قادح ، فليت شعري أين البصائر ، وحتّام تدور هذه الدوائر ، على رمق الجزيرة وقد أشفى ؟ أما آن للنصر أن يقع [ وللداء ] أن يشفى ؟ نظر اللّه للكلّ ، وأراهم مواضع الرشد ، من العقد والحلّ ، بمنه . وفي فصل [ 1 ] : كتابي بعد أن [ 2 ] وقفت على كتاب فلان [ 3 ] الذي أودعه ما ودّع من حيات [ 4 ] ، ولم يدع مكانا لمسلاة [ 5 ] ، فإنه للقلوب مؤذ ، وللعيون مقذ ، وللظهور [ 6 ] قاصم ، ولعرى الحزم [ 7 ] فاصم ، فليندب الإسلام نادب ، وليبك له شاهد وغائب [ 8 ] ، فقد طفئ مصباحه ، ووطئ ساحة ، وقصّ جناحه [ 9 ] ، وهيض عضده ، وغيض ثمده ، إلى اللّه نفزع ، وإليه نضرع ، في طارق الخطب ومنتابه ، فلا حول ولا قوة إلّا به ، فهو كاشف [ 10 ] الكروب ، وناصر المحروب . وفي فصل [ 11 ] : واتّصل بنا أنه أباد الديار ، في جميع تلك الأمصار ، والمسلمون بينهم سوام ترتع ، وأموالهم نهب يوزّع ، والقتل يأخذ / منهم فوق ما يدع ، فأطل الفكرة في هذا الخرم الداخل ، والبلاء الشامل ، واللّه المرجوّ لكشف الغمّة ، وتلافي الأمّة [ 12 ] . وفي فصل من أخرى : ورد كتابك بالخطب الأبقع ، والحادث الأشنع ، الجاري على المسلمين - نصر اللّه مقانبهم ، وجمع على الائتلاف مذاهبهم - في مدينة بربشتر ، وكانت صدرا في القلاع المنيفة ، وعينا من عيون المدائن الموصوفة ، إلى ما سبق قبل في
--> [ 1 ] القلائد : 58 ، والرسالة إلى المعتصم باللّه صاحب المرية أيام رئاسته ؛ والعطاء الجزيل : 63 إلى المعتصم باللّه أيام رئاسته يصف العدوّ العابث بالأندلس . [ 2 ] كتابي بعد أن : سقطت من ط د س . [ 3 ] القلائد والعطاء : كتاب المنصور ملاذي المعتد بك أيدك اللّه . [ 4 ] ط د س : ما أودع من حياة ؛ العطاء : حياة . [ 5 ] م : للمسلاة . [ 6 ] م ب : للظهر . [ 7 ] النفح : العزم . [ 8 ] القلائد : نوادبه . . . شاهده وغائبه . [ 9 ] وقص جناحه : سقطت من العطاء الجزيل . [ 10 ] العطاء : فارج . [ 11 ] يذكر في الرسالة - كما أوردها صاحب القلائد - أن فرديناند نزل على قلعة أيوب محاصرا ، وغرسية بسرقسطة ، ورذمير بوشقة وما والاها ؛ وقد ورد هذا الفصل في العطاء الجزيل . [ 12 ] ط د س : غمته . . . أمته ؛ العطاء : لتلافي الأمة وكشف هذه الغمة لا رب غيره .